عبد الكريم الخطيب
580
التفسير القرآنى للقرآن
وما ذا يفعل بأهل الضلال غير أن يتركوا لضلالهم ، ولما يؤدّى بهم إليه هذا الضلال من هلاك ، مبير وبلاء عظيم ، بعد أن جاءتهم النذر ، وعرضت عليهم المثلاث ، وقامت بين أيديهم الحجج ؟ فليتركوا وما تمليه عليهم عقولهم الفاسدة ، وأهواؤهم المهلكة . . واليوم الذي يصعقون فيه ، هو يوم القيامة ، حيث تأخذهم صواعقه ، وتغشاهم النار من فوقهم ومن تحت أرجلهم . . قوله تعالى : « يَوْمَ لا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » . أي في هذا اليوم الذي ينتظرهم بالصواعق والعذاب الأليم - في هذا اليوم ، لا يجدون من هذا الكيد الذي يكيدونه للنبي شيئا ينتفعون به ، بل إنه سيكون عليهم حسرة ووبالا ، حيث لا ناصر لهم ينصرهم من بأس اللّه ، ويدفع عنهم العذاب المحيط بهم . قوله تعالى : « وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذاباً دُونَ ذلِكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ » . . هو وعيد لتلك الطّغمة الظالمة الطاغية من هؤلاء المشركين ، والذين تولّوا كبر هذا الموقف ، الآثم ، الذي يقفه المشركون من النبي ، ومن آيات اللّه ، التي يتلوها عليهم - فهؤلاء الظالمون الطّاغون ، لهم - فوق العذاب الراصد لهم في الآخرة - عذاب معجّل في هذه الدنيا ، هو ما يلقاهم في يوم بدر وغيره ، من قتل ، ومن خزى ، ومن حسرة تتقطع